محمد متولي الشعراوي
1905
تفسير الشعراوى
نازل من السماء . فما الذي هو لك أيها الإنسان ؟ إن عليك أن نعرف أنه ليس لك شئ في كل ذلك ، إنما أنت مضارب للّه . فلتعطه حق المضاربة . والحق سبحانه لا يطلب إلا قدرا بسيطا من نتاج وثمرة الأرض . . إن كانت تروى بماء السماء فعليك عشر نتاجها . وإن كانت الأرض تروى بآلة الطنبور أو الساقية فعليك نصف العشر . والذي يزرع أرضا فإنه يحرثها في يوم ، ويرويها كل أسبوعين . أما الذي يتاجر في صفقات تجارية فهي تحتاج إلى عمل في كل لحظة ، ولذلك فإن الحق قدّر الزكاة عليه بمقدار اثنين ونصف بالمائة . إذن فكلما زادت حركة الإنسان قلل اللّه قدر الزكاة . وهذه العملية على عكس البشر . فكلما زادت حركته . فإنهم يأخذون منه أكثر ! ! واللّه سبحانه يريد أن توجد الحركة في الكون ؛ لأنه إن وجدت الحركة في الكون انتفع الناس وإن لم يقصد التحرك . وبعد ذلك فأين يذهب الذي يأخذه اللّه منك ؟ . إنه يعطيه لأخ لك ولغيره . فمادام سبحانه يعطى أخا لك وزميلا لك من ثمرة ونتيجة حركتك ، ففي هذا اطمئنان وأمان لك ، لأن الغير سيعطيك لو صرت عاجزا غير قادر على الكسب . وفي هذا طمأنينة لأغيار اللّه فيك . فإن جاءت لك الأغيار فستجد أناسا يساعدونك ، وبذلك يتكاتف المجتمع ، وهذا هو التأمين الاجتماعي في أرقى معانيه . أليس التأمين أن تعطى وأنت واجد وأن تأخذ وأنت فاقد ؟ . إذن فهذا كله من فضل اللّه . « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ » إن الذين يبخلون بفضل اللّه يظنون أن البخل خير لمجرد أنه يكدس عندهم الأموال ، وليس ذلك صحيحا ؛ لأن الحق يقول : « سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ » أي أن ما بخلوا به يصنعه اللّه طوقا في رقبة البخيل ، وساعة يرى الناس الطوق في رقبة البخيل يقولون : هذا منع حق اللّه في ماله .